روي عن أبي خيثمة أنه بلغ بستانه واستوى ونضج وله امرأة حسناء فرشت له في الظلّ وبسطت له الحصير وقربت له الرطب والماء البارد فقال: ظلّ ظليل ورطب يانع أي: ناضج وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله ﷺ في الضح والريح ما هذا بخير فقام فرجل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومرّ كالريح فمدّ رسول الله ﷺ طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب أي: يدفعه وهو عبارة عن السرعة فقال رسول الله ﷺ «كن أبا خيثمة» فكان هو ففرح به رسول الله ﷺ واستغفر له ﴿ذلك﴾ أي: النهي عن التخلف ﴿بأنهم﴾ أي: بسبب إنهم ﴿لا يصيبهم ظمأ﴾ أي: عطش ﴿ولا نصب﴾ أي: تعب ﴿ولا مخمصة﴾ أي: مجاعة ﴿في سبيل الله﴾ أي: في طريق دينه ﴿ولا يطؤن﴾ أي: يدوسون وقوله تعالى: ﴿موطئاً﴾ مصدر أي: وطأ أو مكان وطء ﴿يغيظ﴾ أي: يغضب ﴿الكفار﴾ أي: وطؤهم له بأرجلهم ودوابهم ﴿ولا ينالون من عدوّ نيلاً﴾ أي: قتلاً أو أسراً أو غنيمة أو هزيمة أو نحو ذلك قليلاً كان أو كثيراً ﴿إلا كتب لهم به﴾ أي: بذلك ﴿عمل صالح﴾ أي: ثواب جزيل عند الله تعالى يجازيهم به ﴿إنّ الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ أي: لا يترك ثوابهم وأظهر موضع الإضمار تنبيهاً على أنّ الجهاد إحسان.
تنبيه: في هذه الآية دلالة على أنّ من قصد طاعة الله تعالى كان قيامه وقعوده ومشيه وحركته وسكونه كلها حسنات مكتوبة عند الله تعالى وكذا القول في طرف المعصية فإنّ حركته فيها كلها سيآت فما أعظم بركة الطاعة وما أكبر ذل المعصية إلا أن يغفرها الله تعالى.
وعن أبي عيسى رضي الله تعالى عنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمه الله تعالى على النار».
(١٦/٢٦٧)
---