الكتاب : السراج المنير للخطيب الشربينى
روي أنه ﷺ قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ﴿فآمنوا با ورسله﴾ أي: عيسى وغيره ولا تؤمنوا ببعض وتكفروا ببعض ﴿ولا تقولوا﴾ كما قالت النصارى: الآلهة ﴿ثلاثة﴾ الله وعيسى وأمه، قال تعالى: ﴿انتهوا﴾ عن ذلك وائتوا ﴿خيراً لكم﴾ من ذلك وهو التوحيد ﴿إنما الله إله واحد﴾ أي: لا تعدّد فيه بوجه مّا ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له ﴿أن﴾ أي: عن أن ﴿يكون له ولد﴾ أي: كما قلتم أيها النصارى، فإنّ ذلك يقتضي الحاجة ويقتضي التركيب والمجانسة، ثم علل ذلك بقوله: ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ خلقاً وملكاً، فلا يتصوّر أن يحتاج إلى شيء منهما، ولا إلى شيء متحيّز فيهما، ولا يصح بوجه أن يكون بعض ما يملكه المالك جزأ منه وولداً له؛ لأنّ المكية تنافي البنوة، وعيسى وأمه كل منهما محتاج إلى ما في الوجود ﴿وكفى با وكيلاً﴾ أي: يحتاج إليه كل شيء ولا يحتاج هو إلى شيء، فهو غني عن الولد، فإنّ الحاجة إليه ليكون وكيلاً لأبيه، والله سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء كافٍ في ذلك مستغن عمن يخلفه أو يعينه.
روي أنّ وفد نجران قالوا: يا رسول الله لم تعيب صاحبنا؟ قال: «ومن صاحبكم؟» قالوا: عيسى قال: «وأيّ شيء أقول؟» قالوا: تقول إنه عبد الله قال: «إنه ليس بعار أن يكون عبداً لله» قالوا: بلى، فنزل قوله تعالى:
(٢/٣٥١)
---