﴿و﴾ لما عزموا على الخروج إلى مصر وكانوا موصوفين بالكمال والجمال وأبناء رجل واحد ﴿قال﴾ لهم ﴿يا بني لا تدخلوا﴾ إذا قدمتم إلى مصر ﴿من باب واحد﴾ من أبوابها ﴿وادخلوا من أبواب﴾ واحترز من أن تكون متلاصقة أو متقاربة جداً بقوله: ﴿متفرّقة﴾، أي: تفرّقا كثيراً، وهذا حكم التكليف لئلا يصابوا بالعين، وهي من قدر الله تعالى.
(٣/٢٩٠)
---
وقد ورد شرعنا بذلك ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنّ النبيّ ﷺ قال: «العين حق». وفي رواية عن أحمد «يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم». وفي رواية لمسلم: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين». وفي رواية عن جابر: «إنّ العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر»، وفي رواية أنه ﷺ كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول: «أعيذكما بكلمات الله التامّة من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة». ويقول: «هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق» صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر النبيين، وعن عبادة بن الصامت قال: دخلت على رسول الله ﷺ في أوّل النهار فوجدته شديد الوجع، ثم عدت إليه في آخر النهار فرأيته معافى فقال: «إنّ جبريل عليه السلام أتاني فرقاني فقال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من كل عين وحاسد الله يشفيك، قال فأفقت» وفي رواية أنّ بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلماناً بيضاً فقالت أسماء: يا رسول الله، إنّ العين إليهم سريعة فاسترق لهم من العين؟ فقال لها: «نعم». وفي رواية دخل رسول الله ﷺ بيت أمّ سلمة وعندها صبي يشتكي فقالوا: يا رسول الله أصابته العين. فقال: «أما تسترقون له من العين». وعن عائشة رضي الله تعالى عنها «كان يؤمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين الذي أصيب بالعين».
(٣/٢٩١)
---


الصفحة التالية
Icon