﴿فلما جهزهم﴾، أي: اعجل جهازهم وأحسنه ﴿بجهازهم جعل﴾ بنفسه أو بمأذونه ﴿السقاية﴾، أي: المشربة التي كان يشرب بها ﴿في رحل أخيه﴾، أي: وعاء طعام أخيه بنيامين كما فعل ببضاعتهم في المرّة الأولى. قال ابن عباس: كانت من زبرجد. وقال ابن إسحاق: كانت من فضة وقيل: من ذهب. وقال عكرمة: كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر، وجعلها يوسف عليه السلام مكيالاً لئلا يكال بغيرها وكان يشرب فيها.
(٣/٢٩٥)
---
قال الرازي: هذا بعيد؛ لأنّ الإناء الذي يشرب فيه الملك لا يصلح أن يجعل صاعاً، وقيل: كانت الدواب تسقى بها، قال: وهذا أيضاً بعيد؛ لأنّ الآنية التي تسقى الدواب فيها لا تكون كذلك، وقال: والأصوب أن يقال: كان ذلك الإناء شيئاً له قيمة أمّا إلى هذا الحد الذي ذكروه فلا، والسقاية والصواع واحد، ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف عليه السلام حتى انطلقوا وذهبوا منزلاً، وقيل: حتى خرجوا من العمارة ثم بعث خلفهم من استوقفهم وحبسهم ﴿ثم أذن﴾، أي: أعلن فيهم بالنداء ﴿مؤذن﴾ قائلاً برفع صوته وإن كانوا في غاية القرب منه بما دل عليه إسقاط الأداة ﴿أيتها العير﴾، أي: القافلة، قال أبو الهيثم: كل ما سير عليه من الإبل والحمير والبغال فهو عير. قال: وقول من قال العير الإبل خاصة باطل، فقوله: ﴿أيتها العير﴾، أي: أصحاب العير كقوله: يا خيل الله اركبي. قال الفراء: كانوا أصحاب إبل. وقال مجاهد: كانت العير حميراً.
وقرأ ورش بإبدال همزة مؤذن واواً وقفاً ووصلاً، وحمزة في الوقف فقط، والباقون بالقصر. ﴿إنكم لسارقون﴾ فقفوا حتى ننظر الذي فقد لنا، والسرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء من حرز مثله. فإن قيل: هل كان هذا النداء بأمر يوسف عليه السلام أو ما كان بأمره؟ فإن كان بأمره فكيف يليق بيوسف عليه السلام مع علو منصبه أن يبهت أقواماً وينسبهم إلى السرقة كذباً وبهتاناً؟ وإن كان بغير أمره فهلا أظهر براءتهم عن تلك التهمة؟ أجيب: بأجوبة:


الصفحة التالية
Icon