﴿قالوا﴾ وثوقاً منهم بالبراءة وإخباراً بالحكم عندهم ﴿جزاؤه من وجد في رحله﴾ ولتحققهم البراءة علقوا الحكم على مجرد الوجدان لا السرقة، ثم أكدوا ذلك بقولهم: ﴿فهو جزاؤه﴾ قال ابن عباس: كان ذلك الزمان كل سارق بسرقته فلذلك قالوا ذلك، أي: فالسارق جزاؤه أن يسلم بسرقته إلى المسروق منه فيسترق سنّة، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السارق وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق و يغرم ضعفي قيمة المسروق، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم ﴿كذلك﴾، أي: الجزاء ﴿نجزي الظالمين﴾ بالسرقة، قال أصحاب يوسف: فلا بد من تفتيش رحالكم، فردوهم إلى يوسف عليه السلام فأمر بتفتيشها بين يديه.
(٣/٢٩٨)
---
﴿فبدأ بأوعيتهم﴾ ففتشها ﴿قبل وعاء أخيه﴾ لئلا يتهم فلم يجد فيها شيئاً ﴿ثم﴾، أي: بعد تفتيش أوعيتهم والتأني في ذلك ﴿استخرجها﴾، أي: السقاية أو الصاع؛ لأنه يذكر ويؤنث ﴿من وعاء أخيه﴾ فلما خرج الصاع من وعاء بنيامين نكس أخوته رؤوسهم من الحياء، وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون: له إيش الذي صنعت فضحتنا وسوّدت وجوهنا يا ابن راحيل مازال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصاع. فقال بنيامين: بل بنوا راحيل مازال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فاهلكتموه في البرية إنّ الذي وضع هذا الصاع في رحلي هو الذي وضع البضاعة في رحالكم، فأخذ بنيامين رقيقاً.
(٣/٣٠٠)
---


الصفحة التالية
Icon