﴿قالوا يا أبانا﴾ منادين بالأداة التي تدل على الاهتمام العظيم بما بعدها لما له من عظيم الوقع ﴿استغفر﴾، أي: اطلب من الله تعالى أن يغفر ﴿لنا ذنوبنا﴾، أي: التي اقترفناها ثم قالوا مؤكدين تحقيقاً للإخلاص في التوبة ﴿إنا كنا خاطئين﴾، أي: متعمدين للإثم بما ارتكبنا في أمر يوسف عليه السلام ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه، ويسأل له المغفرة. قال ﷺ «إنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه». فكأنه قيل: فما قال لهم؟ فقيل:
(٣/٣٢٤)
---
﴿قال﴾ لهم: ﴿سوف أستغفر﴾، أي: أطلب أن يغفر ﴿لكم ربي﴾ الذي أحسن إليّ بأنّ يغفر لبنيّ حتى لا يفرق بيني وبينهم في دار البقاء والربوبية ملك هو أتم الملك على الإطلاق وهو ملك الله تعالى، وظاهر هذا الكلام أنه لم يستغفر لهم في الحال بل وعدهم بأن يستغفر لهم بعد ذلك، واختلفوا في سبب هذا المعنى على وجوه، فقال ابن عباس والأكثرون: أراد أن يستغفر لهم في وقت السحر؛ لأنّ هذا الوقت أوفق الأوقات لرجاء الإجابة، وفي رواية أخرى له أنه أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة؛ لأنها أوفق لأوقات الإجابة.
وقال وهب: كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة. وقال طاوس: أخر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء، وقيل: استغفر لهم في الحال، وقوله: ﴿سوف أستغفر لكم﴾ معناه أني أدوام على هذا الاستغفار في الزمان المستقبل، وقيل: قام إلى الصلاة في وقت السحر فلما فرغ رفع يديه، وقال: اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه، واغفر لأولادي ما فعلوا في حق يوسف، فأوحى الله تعالى إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين.