(٣/٣٣٤)
---
زيارته وزيارة آبائه في عام شرعت في هذا التفسير سنة أربع وستين وتسعمئة جمعني الله تعالى وآبائي وأهلي وأصحابي وأحبابي معهم في دار كرامته. ولما تمّ الذي كان من أمر يوسف عليه السلام وإخوته على الوجه الأحكم، والصراط الأقوم من ابتدائه إلى انتهائه قال تعالى مشيراً إلى أنه دليل كاف في تصحيح نبوّته ﷺ بقوله:
(٣/٣٣٥)
---
﴿ذلك﴾، أي: الذي ذكرته لك يا محمد من قصة يوسف عليه السلام وما جرى له مع إخوته، ثم صار إلى الملك بعد الرق ﴿من أنباء الغيب﴾، أي: أخبار ما غاب عنك ﴿نوحيه إليك﴾، أي: الذي أخبرناك به من أخبار يوسف وحي أوحيناه إليك ﴿و﴾ الحال إنك ﴿ما كنت لديهم﴾، أي: عند إخوة يوسف عليه السلام ﴿إذ﴾، أي: حين ﴿أجمعوا أمرهم﴾، أي: عزموا على أمر واحد، وهو إلقاء يوسف في الجب ﴿وهم يمكرون﴾، أي: يدبرون الأذى في الخفية بيوسف، والمعنى أنّ هذا النبأ غيب؛ لأنه ﷺ ما طالع الكتب ولا تتلمذ لأحد، ولا كانت البلدة بلدة العلماء، وإتيانه ﷺ بهذه القصة الطويلة على وجه لا يقع فيه تحريف ولا غلط من غير مطالعة ولا تعلم، ومن غير أن يقال: إنه حاضر معهم لا بدّ وأن يكون معجزاً وقوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم﴾ ذكر على سبيل التهكم بهم؛ لأنّ كل أحد يعلم أنّ محمداً ﷺ ما كان معهم، ولما سألت قريش واليهود رسول الله ﷺ كما نقله أبو حيان عن ابن الأنباري عن قصة يوسف عليه السلام، فنزلت مشروحة هذا الشرح الشافي مبينة هذا البيان الوافي فأمّل ﷺ أن يكون ذلك سبب إسلامهم فخالفوا تأميله عزاه الله تعالى بقوله: