﴿واصبر﴾ لأنه في المرتبة الثانية ذكر أنّ الترك خير وأولى وفي هذه المرتبة الثالثة: صرّح بالأمر بالصبر في هذا المقام. ولما كان الصبر في هذا المقام شديداً شاقاً ذكر بعده ما يفيد سهولته بقوله تعالى: ﴿وما صبرك إلا بالله﴾ أي: الملك الأعظم الذي شرع لك هذا الشرع الأقوم فذلك بتوفيقه ومعونته وهذا هو السبب الكلي الأصلي. ثم ذكر بعده ما هو السبب الجزئي القريب بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ أي: في شدّة كفرهم فتبالغ في الحرص الباخع للنفس ﴿ولا تك في ضيق﴾ ولو قل كما لوّح إليه بتنوين التحقير ﴿مما يمكرون﴾ أي: من استمرار مكرهم بك ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (الحجر، ٩٩)
وكأنك به وقد أتى فاصبر فإنّ الله معزك ومظهر دينك. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد والباقون بنصبها. تنبيه: هذا من الكلام المقلوب لأنّ الضيق صفة والصفة تكون حاصلة في الموصوف ولا يكون الموصوف حاصلاً في الصفة فكان المعنى: ولا يكن الضيق فيك إلا أنّ الفائدة في قوله تعالى: ﴿ولا تك في ضيق﴾ هو أنّ الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب وصار كالقميص المحيط به فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى. المرتبة الرابعة: قوله تعالى:
(٤/١٤٦)
---


الصفحة التالية
Icon