الآية، وقال تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ (الجن، ١٦)
. ثم ذكر حال المعرض في الآخرة بقوله تعالى: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ قال ابن عباس: إذا خرج من القبر خرج بصيراً، فإذا سيق إلى المحشر عمي، ولعله جمع بذلك بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ (مريم، ٣٨)، وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم، وفي لفظ قال: لا يبصر إلا النار، وعن مجاهد المراد بالعمى عدم الحجة، ويؤيد الأول قوله تعالى:
﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ في هذا اليوم؟ ﴿وقد كنت بصيراً﴾ أي: في الدنيا، أو في أول هذا اليوم، فكأنه قيل: بما أجيب؟ فقيل:
﴿قال﴾ له ربه ﴿كذلك﴾ أي: مثل ذلك فعلت، ثم فسره، فقال: ﴿أتتك آياتنا﴾ واضحة نيرة ﴿فنسيتها﴾ فعميت عنها، وتركتها غير منظور إليها ﴿وكذلك﴾ أي: ومثل تركك إياها ﴿اليوم تنسى﴾ أي: تترك في العمى والعذاب
﴿وكذلك﴾ أي: ومثل هذا الجزاء الشديد ﴿نجزي من أسرف﴾ في متابعة هواه، فتكبر عن متابعة أوامرنا ﴿ولم يؤمن﴾ بل كذب ﴿بآيات ربه﴾ وخالفها ﴿ولعذاب الآخرة أشدّ﴾ مما نعذبهم به في الدنيا والقبر لعظمه ﴿وأبقى﴾ فإنه غير منقطع. ولما بيّن الله تعالى أنَّ من أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة اتبعه بما يعتبر به المكلف من الأفعال الواقعة في الدنيا ممن كذب الرسل، فقال:
(٥/٣٢٤)
---


الصفحة التالية
Icon