(٥/٣٢٩)
---
وأعمالكم»، وقال أبو الدرداء: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له، وعن الحسن لولا حمق الناس لخربت الدنيا، وعن عيسى ابن مريم عليه السلام : لا تتخذوا الدنيا داراً، فتتخذكم لها عبيداً. ولما أمر الله تعالى نبيه محمد ﷺ بتزكية النفس أمره بأن يأمر أهله بالصلاة بقوله عز وجل:
﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ أي: أمر أهل بيتك والتابعين لك من أمتك بالصلاة كما كان أبوك إسماعيل عليه السلام يدعوهم إلى كل خير إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وليتعاونوا على الاستعانة على خصاصتهم، ولا يهتموا بأمر المعيشة، ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة، وكان ﷺ بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعلي رضي الله عنهما كل صباح ويقول: الصلاة ﴿واصطبر﴾ أي: داوم ﴿عليها لا نسألك﴾ أي: نكلفك ﴿رزقاً﴾ لنفسك ولا لغيرك ﴿نحن نرزقك﴾ وغيرك كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد إن يطعمون إن الله هو الرازق ذو القوة المتين﴾ (الذاريات، ٥٨)
ففرِّغ بالك لأمور الآخرة، وفي معناه قول الناس: من كان في عمل الله كان الله في عمله.
(٥/٣٣٠)
---


الصفحة التالية
Icon