﴿وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه﴾ فكأنه من لوازم قوله تعالى: ﴿فاصبر على مايقولون﴾ وهو قولهم لولا أي: هلا يأتينا بآية، وقال في موضع آخر: لو ما تأتينا بآية كما أرسل الأوّلون، ثم أجاب الله تعالى عن رسوله ﷺ بقوله: ﴿أولم تأتهم بينة﴾ أي: بيان ﴿ما في الصحف الأولى﴾ من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية المشتمل عليه القرآن أنباء الأمم الماضية وإهلاكهم بتكذب الرسل فما يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآيات كحال أولئك، وقرأ نافع وأبوعمرو وحفص بالفوقية على التأنيث، والباقون بالتحتية على التذكير
﴿ولو أنّا أهلكناهم﴾ معاملة لهم في عصيانهم ﴿بعذاب من قبله﴾ أي: هذا القرآن المذكور في الآية الماضية وما قاربها، وفي قوله تعالى: ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾ (طه، ١١٤)
وفي مثنى السورة في: ﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ (طه، ٢)
أو من قبل محمد ﷺ ﴿لقالوا﴾ أي: يوم القيامة ﴿ربنا﴾ يا من هو متصف بالإحسان إلينا ﴿لولا﴾ أي: هلا ولم لا ﴿أرسلت إلينا رسولاً﴾ يأمرنا بطاعتك ﴿فنتبع﴾ أي: فيتسبب عنه أن نتبع آياتك التي تنجينا بها ﴿من قبل أن نذل﴾ بالعذاب هذا الذل ﴿ونخزى﴾ بالمعاصي التي عملناها على جهل، فلأجل ذاك أرسلناك إليهم، وأقمنا بك الحجة عليهم، ولما علم بهذا أنّ إيمانهم كالممتنع، وجدالهم لا ينقطع بل إن جاءهم الهدى طعنوا فيه، وإن عذبوا قبله تظلموا كان كأنه قيل: فما الذي أفعل معهم؟ فقيل:
(٥/٣٣٢)
---