(٦/١٥١)
---
أستغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح تأتيك الدنيا راغمة صاغرة، ويخلق الله عز وجل من كل كلمة ملكاً يسبح الله إلى يوم القيامة لك ثوابه»، ثم نبه سبحانه وتعالى بقوله:
﴿ولله ملك السموات والأرض﴾ على أن الكل منه لأن كل ما سواه ممكن ومحدث، والممكن والمحدث لا يوجد إلا عند الانتهاء إلى القديم الواجب الوجود ويدخل في هذا جميع الأجرام والأعراض، وأفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، وفي قوله تعالى: ﴿وإلى الله﴾ أي: الذي له الإحاطة بكل شيء ﴿المصير﴾ دليل على المعاد وأنه لا بد من مصير الكل إليه بعد الفناء. والرؤية في قوله تعالى:
﴿ألم ترَ﴾ نظرية ﴿أن الله﴾ أي: ذا الجلال والجمال ﴿يزجي سحاباً﴾ أي: يسوقه برفق بعد أن أنشأه من العدم تارة من السفل وتارة من العلو ضعيفاً رقيقاً متفرقاً؛ قال أبو حيان: وهو اسم جنس واحده سحابة والمعنى يسوق سحابة إلى سحابة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ثم يؤلف بينه﴾ أي: بين أجزائه بعد أن كان قطعاً في جهات مختلفة، فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة، ﴿ثم يجعله ركاماً﴾ في غاية العظمة متراكماً بعضه على بعض بعد أن كان في غاية الرقة ﴿فترى﴾ أي: في تلك الحالة المستمرة ﴿الودق﴾ أي: المطر ﴿يخرج من خلاله﴾ أي: من فتوقه التي حدثت بالتراكم وإرهاص بعضه في بعض.
(٦/١٥٢)
---


الصفحة التالية
Icon