(٦/١٦٧)
---
ثم ابنه الحسن نزع الله ذلك الأمر كما أشير إليه بمن، وتنكير أمنا، وجاءالخوف واستمر يتطاول ويزداد قليلاً قليلاً إلى أن صار في زماننا هذا إلى أمر عظيم، وذلك تصديق لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يملك الله من يشاء، فتصير ملكاً ثم تصير بزيزي قطع سبيل وسفك دماء وأخذ أموال بغير حقها»، والثلاثون: خلافة أبي بكر سنتان، وخلافة عمر عشرة، وخلافة عثمان اثنا عشر، وخلافة علي ستة، والبِزَّيزي بكسر الباء وتشديد الزاي الأولى، والقصر السلب والتغلب، وقوله: قطع سبيل إما عطف بيان لقوله: نصب بِزَّيزي، أو بدل منه، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بسكون الباء الموحدة وتخفيف الدال، والباقون بفتح الموحدة وتشديد الدال، ثم أتبع ذلك بنتيجته بقوله تعالى تعليلاً للتمكين وما معه ﴿يعبدونني﴾ أي: وحدي، وقوله تعالى: ﴿لا يشركون بي شيئاً﴾ حال من الواو أي: يعبدونني غير مشركين فإن قيل: فما محل يعبدونني؟ أجيب: بأنه مستأنف لا محل له كأن قائلاً قال ما لهم مستخلفين ويؤمنون؟ فقال: يعبدونني ويجوز أن يكون حالاً عن وعدهم أي: وعدهم الله ذلك في حال عبادتهم وإخلافهم فمحله النصب، ولما كان التقدير فمن ثبت على دين الإسلام وانقاد لأحكامه واستقام، نال هذه البشرى عطف عليه قوله تعالى: ﴿ومن كفر﴾ أي: ارتد وكفر هذه النعمة ﴿بعد ذلك﴾ أي: بعد الوعد أو الخلافة ﴿فأولئك﴾ أي: البعداء من الخير ﴿هم الفاسقون﴾ أي: الخارجون عن الدين خروجاً كاملاً لا يقبل معه معذرة، ولا يقال لصاحبه عثرة، بل تقام عليهم الأحكام بالقتل وغيره، ولا يراعى منهم ملام ولا تؤخذ بهم رأفة عند انتقام كما تقدم أول السورة فيمن لزمه الجلد، وقيل: المراد بالكفر كفران النعمة لا الكفر بالله، وقوله تعالى: ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ أي: العاصون لله، وقوله تعالى:
(٦/١٦٨)
---