وقال سعيد بن المسيب: كان المسلمون إذا غزوا غلقوا منازلهم ويدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غيب، فأنزل الله تعالى هذه الآية رخصة لهم، وقال الحسن: نزلت رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد، وقال: تم الكلام عند قوله تعالى: ﴿ولا على المريض حرج﴾، وقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا في بيوتكم﴾ كلام مستأنف منقطع عما قبله فإن قيل: أي فائدة في إباحة أكل الإنسان طعاماً في بيته؟ أجيب: بأن المراد من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيه بيوت الأولاد؛ لأن بيت ولده كبيته؛ قال ﷺ «أنت ومالك لأبيك»، وقال ﷺ «إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه»، وقيل لما نزل قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ ()
(٦/١٧٧)
---