﴿لا تجعلوا﴾ أي: يا أيها الذين آمنوا ﴿دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ قال سعيد بن جبير وجماعة: معناه: لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير، فقولوا: يا رسول الله يا نبي الله، وعلى هذا يكون المصدر مضافاً لمفعوله، وقال المبرد والقفال: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض، فتتباطؤون عنه كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر بل يجب عليكم المبادرة لأمره، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ (النور، ٦٣)، وعلى هذا يكون المصدر مضافاً للفاعل، وقال ابن عباس: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره، وروي عنه أيضاً: لا ترفعوا أصواتكم في دعائه، وهو المراد من قوله: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾ (الحجرات، ٣)، وقول المبرد كما قال ابن عادل: أقرب إلى نظم الآية.
(٦/١٨٦)
---