﴿إلا الذين آمنوا﴾ أي: بالله ورسوله ﴿وعملوا﴾ أي: تصديقاً لإيمانهم ﴿الصالحات﴾ أي: التي شرعها الله تعالى ورسوله ﴿وذكروا الله﴾ مستحضرين ما له من الكمال ﴿كثيراً﴾ أي: لم يشغلهم الشعر عن الذكر، روي أنّ كعب بن مالك قال للنبيّ ﷺ «إنّ الله قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال النبيّ ﷺ إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل» وعن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ ﷺ «دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:
*خلوا بني الكفار عن سبيله ** اليوم نضر بكم على تنزيله*
*ضرباً يزيل الهمام عن مقيله ** ويذهب الخليل عن خليله*
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول شعراً فقال النبيّ ﷺ خل عنه يا عمر فهي أسرع فيهم من نضح النبل» وعن البراء أنّ النبيّ ﷺ قال يوم قريظة لحسان: «أهج المشركين فإنّ جبريل معك» وعن عائشة رضي الله عنها قالت أنّ النبيّ ﷺ قال: «اهجوا قريشاً فإنه أشدّ عليهم من رشق النبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فقال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد ثم أدلع لسانه فجعل يحرّكه فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال النبيّ ﷺ لا تعجل فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإنّ لي فيهم نسباً حتى يخلص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله لقد أخلص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما يسلّ الشعر من العجين، قالت عائشة فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إنّ روح القدس لا يزال يؤدّيك ما نافحت عن الله ورسوله قالت وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «هجاهم حسان فشفى وأشفى» قال حسان:
(٧/٨٤)
---