قرأ حمزة والكسائي بكسر اللام من لما فتكون متعلقة بأخذ، والباقون بالفتح على الإبتداء وتوكيد معنى القسم الذي في أخذ الميثاق، وما موصولة على الوجهين أي: للذي آتيتكموه لتؤمننّ به، وقرأ نافع: آتيناكم بالنون مفتوحة بعد الياء بعدها ألف، والباقون بتاء مضمومة ﴿ثم جاءكم﴾ تقدّم أنّ حمزة وابن ذكوان يميلان الألف محضة، والباقون بالفتح ﴿رسول مصدّق لما معكم﴾ من الكتاب والحكمة وهو محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿لتؤمننّ به ولتنصرنه﴾ جواب القسم أي: إن أدركتموه وأممهم تبع لهم في ذلك. وقيل: المراد أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكماً لأنهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوّة من محمد؛ لأنا أهل كتاب والنبيون كانوا منا ﴿قال﴾ الله تعالى لهم: ﴿أأقررتم﴾ بذلك قرأ قالون وأبو عمرو بتسهيل الهمزة الثانية وألف بينها وبين الهمزة الأولى وابن كثير كذلك إلا أنه لا يدخل ألفاً بينهما، ولورش وجهان: أحدهما كابن كثير والثاني أنه يبدل الثانية حرف مدّ ولهشام في الهمزة التحقيق والتسهيل مع دخول ألف بينهما، والباقون بتحقيق الهمزتين من غير دخول ألف بينهما ﴿وأخذتم﴾ أي: قبلتم تقدّم أن ابن كثير وحفصاً يظهران الذال المعجمة عند التاء من أخذتم والباقون بالإدغام ﴿على ذلكم إصري﴾ أي: عهدي سمي به؛ لأنه مما يؤصر أي: يشدّ ويعقد ومنه الآصار الذي يعقد به ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم وأتباعكم بذلك ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم وعليهم وهو توكيد وتحذير عظيم من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض، وقيل: الخطاب للملائكة.
﴿فمن تولى﴾ أي: أعرض ﴿بعد ذلك﴾ أي: الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة ﴿فأولئك الفاسقون﴾ أي: المتمرّدون من الكفرة.
(٢/٥٢)
---


الصفحة التالية
Icon