﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ عملهم تصديقاً لتوبتهم ﴿فإنّ الله غفور﴾ لهم يقبل توبتهم ﴿رحيم﴾ بهم يتفضل عليهم وذلك «أنّ الحرث بن سويد لما ارتدّ ولحق بالكفار ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله ﷺ هل لي من توبة، فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله ﷺ توبته».
ونزل في اليهود.
﴿إنّ الذين كفروا﴾ بعيسى والإنجيل ﴿بعد إيمانهم﴾ بموسى والتوراة ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ بمحمد ﷺ والقرآن وقيل: كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفراً بالإصرار والعناد والطعن فيه والصدّ عن الإيمان ونقض الميثاق ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾ أي: الثابتون على الضلال.
(٢/٥٦)
---
فإن قيل: قد وعد الله تعالى قبول توبة من تاب فما معنى قوله تعالى: ﴿لن تقبل توبتهم﴾؟ أجيب: بأنّ محل القبول إذا كان قبل الغرغرة وهؤلاء توبتهم كانت بعدها وإنهم لم يتوبوا أصلاً فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها أو أنّ توبتهم لا تكون إلا نفاقاً.
﴿إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء﴾ أي: مقدار ما يملؤها من ﴿الأرض﴾ شرقها إلى غربها ﴿ذهباً﴾ تغليظاً في شأنهم وإبراز حالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة.