وقال ابن عباس: لما أصاب يعقوب عرق النسا وصف له الأطباء أن يجتنب لحمان الإبل فحرّمها يعقوب على نفسه، ثم اختلفوا في حال هذا الطعام المحرّم على بني إسرائيل بعد نزول التوراة فقال السدي: حرّم الله عليهم في التوراة ما كانوا يحرمونه قبل نزولها. وقال الضحاك: لم يكن شيء من ذلك حراماً عليهم وإنما حرموا على أنفسهم اتباعاً لأبيهم ثم أضافوا تحريمه إلى الله عز وجل وأكذبهم الله تعالى فقال تعالى: ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ ليتبين صدق قولكم ﴿إن كنتم صادقين﴾ فيه فبهتوا ولم يأتوا بها وفي إخباره ﷺ عما في التوراة دليل على نبوّته قال الله تعالى:
﴿فمن افترى﴾ أي: ابتدع ﴿على الله الكذب من بعد ذلك﴾ أي: ظهور الحجة بأنّ التحريم إنما كان من جهة يعقوب لا على عهد إبراهيم ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ أي: المتجاوزون الحق إلى الباطل وقوله تعالى:
﴿قل﴾ أي: لهم ﴿صدق الله﴾ تعريض بكذبهم أي: ثبت أنّ الله صادق في هذا كجميع ما أخبر به وأنتم الكاذبون ﴿فاتبعوا ملة إبراهيم﴾ أي: ملة الإسلام التي أنا عليها التي هي في الأصل ملة إبراهيم حتى تخلصوا من اليهودية التي وطنتكم في فساد دينكم ودنياكم حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله تعالى لتسوية أغراضكم وألزمتكم تحريم الطيبات التي أحلها الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ومن تبعه ﴿حنيفاً﴾ أي: مائلاً عن كل دين إلى دين الإسلام وقوله تعالى: ﴿وما كان من المشركين﴾ فيه إشارة إلى أن اتباع إبراهيم ﷺ واجب في التوحيد الصرف، والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط وهو تحريف التوراة وعن التفريط وهو ترك العمل وفيه إشارة إلى التعريض بشرك اليهود.d
ولما قالت اليهود للمسلمين: بيت المقدس قبلتنا وهو أفضل من الكعبة وأقدم وهو مهاجر الأنبياء، وقال المسلمون بل الكعبة أفضل نزل.
(٢/٦٢)
---