(٢/٧١)
---
﴿واعتصموا بحبل الله﴾ أي: بدينه وهو دين الإسلام استعار له الحبل من حيث إنّ التمسك به سبب للنجاة من الردى كما أنّ التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي أو بكتابه وهو القرآن لقوله ﷺ «القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد من قال به صدق ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم» وقوله تعالى: ﴿جميعاً﴾ حال أي: مجتمعين عليه ﴿ولا تفرقوا﴾ أي: ولا تتفرقوا بعد الإسلام بوقوع الإختلاف بينكم كأهل الكتاب أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية متدابرين يعادي بعضكم بعضاً ويحاربه.
﴿واذكروا نعمة الله﴾ أي: إنعامه ﴿عليكم﴾ التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدّي إلى التآلف ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية بينكم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام وقذف فيها المحبة ﴿فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد وهو الأخوّة في الله وقيل: هم الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم فوقعت بينهما العداوة بسبب قتيل وتطاولت الحروب والعداوة بينهم مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام وألف بينهم برسول الله ﷺ ﴿وكنتم على شفى﴾ أي: طرف ﴿حفرة من النار﴾ أي: حفرة ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا كفاراً ﴿فأنقذكم منها﴾ بالإسلام والضمير للحفرة أو النار أو الشفى وأنثه لتأنيث ما أضيف إليه كقول الشاعر:
*كما شرقت صدر القناة من الدم*
﴿كذلك﴾ أي: مثل ذلك البيان البليغ ﴿يبين الله لكم آياته﴾ أي: دلائله ﴿لعلكم تهتدون﴾ إرادة أن تزدادوا هدى.
(٢/٧٢)
---


الصفحة التالية
Icon