﴿وأمّا الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾ أي: جنته عبر عنها بالرحمة تنبيهاً على أنّ المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله.
فإن قيل: كان حق الترتيب أن يقدّم ذكرهم أجيب: بأنّ القصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم.
فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: ﴿هم فيها خالدون﴾ بعد قوله ﴿ففي رحمة الله﴾ أجيب: بأنّ فائدته أنه أخرج مخرج الإستئناف والتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال: هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون.
﴿تلك﴾ أي: هذه الآيات الواردة في الوعد والوعيد ﴿آيات الله نتلوها عليك﴾ يا محمد ﴿بالحق﴾ أي: متلبسة بالحق والعدل من جزاء المحسن والمسيء ﴿وما الله يريد ظلماً للعالمين﴾ إذ يستحيل الظلم منه تعالى؛ لأنه لا يجب عليه شيء بل هو المالك على الإطلاق كما قال تعالى:
(٢/٧٦)
---
﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ ملكاً وخلقاً ﴿وإلى الله ترجع﴾ أي: تصير ﴿الأمور﴾ فيجازي كلاً بما وعد له وأوعد.
﴿كنتم﴾ يا أمة محمد ﷺ في علم الله تعالى ﴿خير أمة أخرجت﴾ أي: أظهرت ﴿للناس﴾ وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به.
روي أنه ﷺ قال: «ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي خيرها وأكرمها على الله تعالى».
وروي أنه ﷺ قال: «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أم آخره».
(٢/٧٧)
---
وروي أنه ﷺ قال: «إنّ الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمّتي».