﴿لتجدنّ﴾ يا محمد ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا﴾ من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم وانهماكهم في اتباع الهوى وفي جعل اليهود قرناء المشركين في شدّة العداوة للمؤمنين دلالة على شدة عداوتهم لهم، بل نبه على تقدّم قدمهم فيها على الذين أشركوا، وكذلك فعل في قوله تعالى: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾ (البقرة، ٩٦) وعنه ﷺ «ما خلا يهوديان بمسلم إلا هَمَّا بقتله» ﴿ولتجدنّ أقربهم﴾ أي: الناس ﴿مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى﴾ إنما أسند تسميتهم نصارى إليهم دون تسمية اليهود لأنهم الذين سموا أنفسهم نصارى حين قال لهم عيسى عليه السلام: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ (آل عمران، ٥٢) الآية، أو لأنهم كانوا يسكنون قرية يقال لها: ناصرة وكلهم لم يكونوا ساكنين فيها، وعلى التقديرين فتسميتهم نصارى ليست حقيقة بخلاف تسمية اليهود يهوداً فإنها حقيقة سواء سموا بذلك لكونهم أولاد يهودا بن يعقوب أو لكونهم تابوا عن عبادة العجل بقولهم: إنا هُدْنا إليك أو لتحرّكهم في دراستهم.
(١٥/١٠٤)
---


الصفحة التالية
Icon