﴿إطعام عشرة مساكين﴾ أي: لكل مسكين مدّ عندنا ونصف صاع عند أبي حنيفة رحمه الله ﴿من أوسط﴾ أي: أعدل ﴿ما تطعمون أهليكم﴾ من برّ أو غيره لا من أعلاه ولا من أدناه ﴿أو كسوتهم﴾ بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار وسراويل ومقنعة من صوف وقطن وكتان وحرير ولو لرجل وإن لم يجز له لبسه لوقوع اسم الكسوة عليه رديئاً كان أو جيداً ويجزىء لبد أوفروة اعتبر في البلد لبسهما ولا يكفي دفع ما ذكر لمسكين واحد وعليه الشافعيّ ولا يكفي المكعب والنعل والخف والقلنسوة والتبان وهو سراويل قصيرة لا تبلغ الركبة ونحو ذلك مما لا يسمى كسوة ﴿أو تحرير رقبة﴾ أي: مؤمنة كما في كفارتي القتل والظهار حملاً للمطلق على المقيد وجوّز أبو حنيفة عتق الكافرة في كل كفارة إلا القتل، وخرج بالتخيير بين هذه الثلاثة أنه لا يجزىء أن يطعم خمسة ويكسو خمسة كما لا يجزىء إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة ﴿فمن لم يجد﴾ أي: بأن عجز عن أحد ما ذكر ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾ أي: فكفارته صيام ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها.
فإن قيل: قرىء شاذاً متتابعات والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العلم كما أوجبنا قطع يد السارق اليمنى بالقراءة الشاذة في قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما﴾ (المائدة، ٣٨) ولأنّ من عادة الشافعي رحمه الله تعالى حمل المطلق على المقيد من جنسه وهو الظهار والقتل أجيب: بأنّ اليمين نسخ فيها متتابعات تلاوة وحكماً فلا يستدل بها بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكماً وبأنّ المطلق ههنا متردّد بين أصلين يجب التتابع في أحدهما وهو كفارة الظهار والقتل ولا يجب في الآخر وهو قضاء رمضان فلم يكن أحد الأصلين في التتابع بأولى من الآخر ويسنّ تتابعها خروجاً من خلاف أبي حنيفة فإنه شرط تتابعها.
(١٥/١١٣)
---


الصفحة التالية
Icon