(١٥/١٢٠)
---
الصيد شبهاً من حيث الخلقة لا من حيث القيمة.
وقوله: ﴿هدياً﴾ حال من جزاء وقوله تعالى: ﴿بالغ الكعبة﴾ أي: يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدّق به على مساكينه ولا يجوز أن يذبح حيث كان وهو نعت لما قبله وإن أضيف إلى معرفة لأنّ إضافته لفظية لا تفيد تعريفاً فإن لم يكن للصيد مثل من النعم كالعصفور والجراف فعليه قيمته ﴿أو﴾ عليه ﴿كفارة طعام مساكين﴾ في الحرم من غالب قوت البلد مما يساوي قيمة الجزاء لكل مسكين مدّ، وقرأ نافع وابن عامر كفارة بغير تنوين وخفض ميم طعام والباقون بالتنوين ورفع ميم طعام أي: هي طعام ﴿أو﴾ عليه ﴿عدل﴾ أي: مثل ﴿ذلك﴾ أي: الطعام ﴿صياماً﴾ يصومه في كل موضع يتيسر له عن كلّ مدّ يوماً، فأو للتخيير لأنه الأصل فيها، قال البقاعي: والقول بأنها للترتيب يحتاج إلى دليل.
وقوله تعالى: ﴿ليذوق وبال أمره﴾ متعلق بمحذوف أي: فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم ليذوق سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال المكروه والضرر الذي يناله في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه من قوله تعالى: ﴿فأخذناه أخذاً وبيلاً﴾ (المزمل، ١٦) أي: ثقيلاً والطعام الوبيل الذي ينقل على المعدة ولا يستمر ﴿عفا الله عما سلف﴾ أي: من قتل الصيد قبل تحريمه فلا يؤاخذكم به ﴿ومن عاد﴾ إلى تعمد شيء من ذلك بعد النهي وقوله تعالى: ﴿فينتقم الله منه﴾ خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو ينتقم الله منه ولذلك دخلت الفاء ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً﴾ (الجن، ١٣) أي: ينتقم الله تعالى منه في الآخرة وإذا تكرّر من المحرم قتل الصيد تعدّدت عليه الكفارة عند عامّة العلماء.f
وعن ابن عباس وشريح: لا كفارة عليه تعلقاً بظاهر الآية فإنه لم يذكر الكفارة قالا: لأنّ الانتقام من العائد يمنع وجوب الكفارة ﴿وا﴾ الذي له صفات الكمال ﴿عزيز﴾ أي: غالب على أمره ﴿ذو انتقام﴾ أي: ممن أصبر على عصيانه.
(١٥/١٢١)
---