(١٥/١٤٥)
---
فلم يأكل منها زمن ولا مريض ولا مبتلى إلا عوفي ولا فقير إلا استغنى، وندم من لم يأكل فلبثت أربعين صباحاً تنزل ضحاً فإذا نزلت اجتمعت الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء أي: زالت الشمس طارت وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم، وكانت تنزل غِبَّاً تنزل يوماً ولا تنزل يوماً كناقة ثمود، وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشياً حيث كانوا كالمنّ والسلوى لبني إسرائيل، وقال وهب بن منبه: أنزل الله تعالى أقراصاً من شعير وحيتاناً فكان قوم يأكلون ثم يخرجون ويجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا جميعهم، وقال عطية العوفي: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء، وقال الكلبي: كان عليها خبز أرز وبقل، وقال قتادة: كان عليها ثمر من ثمار الجنة، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم، وقال كعب الأحبار: نزلت منكسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كلّ الطعام ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها كانت تنزل تارة كذا وتارة كذا.
قيل: لما نزلت قالوا: يا رسول الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال: يا سمكة إحيي بإذن الله تعالى فاضطربت ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية، ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها فمسخوا فمسخ منهم ثلثمائة وثلاثون رجلاً من ليلتهم على فراشهم مع نسائهم فأصبحوا خنازير يسعون، وبكوا فلما أبصرت الخنازير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطوف بعيسى وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ويبكون ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا.
وفي حديث: «أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادّخروا فمسخوا قردة وخنازير».
(١٥/١٤٦)
---