فَقَالَ أَعْظَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ : صَارَتْ سَبْعَ آيَاتٍ، بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؛ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ، وَلَيْسَ مِنْهُنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنِ السَّابِعَةُ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ أَعْظَمِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُتَفَقِّهِيهِمْ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، فِي كِتَابِنَا اللَّطِيفُ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ بِوَجِيزٍ مِنَ الْقَوْلِ، وَسَنَسْتَقْصِي بَيَانَ ذَلِكَ بِحِكَايَةِ أَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَالْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي كِتَابِنَا الأَكْبَرِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا وَصْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتِهَا السَّبْعَ بِأَنَّهُنَّ مَثَانٍ، فَلِأَنَّهَا تُثَنَّى قِرَاءَتُهَا فِي كُلِّ صَلاَةِ تَطَوُّعٍ وَمَكْتُوبَةٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ.
١٣٧- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِيِ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ قَالَ : هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَقَرَأَهَا :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينِ﴾ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، فَقَالَ، تُثَنَّى فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ أَوْ قَالَ : فِي كُلِّ صَلاَةٍ الشَّكُّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ.