الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ الاِسْتِعَاذَةِ.
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿أَعُوذُ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالاِسْتِعَاذَةُ : الاِسْتِجَارَةُ.
وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَنْ يَضُرَّنِيَ فِي دِينِي، أَوْ يَصُدَّنِي عَنْ حَقٍّ يَلْزَمُنِي لِرَبِّي.
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالشَّيْطَانُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ، كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالدَّوَابِّ وَكُلِّ شَيْءٍ، وَلَذَلِكَ قَالَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ فَجَعَلَ مِنَ الإِنْسِ شَيَاطِينَ، مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ مِنَ الْجِنِّ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ بِرْذَوْنًا، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَلاَ يَزْدَادُ إِلاَّ تَبَخْتُرًا، فَنَزَلَ عَنْهُ، وَقَالَ : مَا حَمَلْتُمُونِي إِلاَّ عَلَى شَيْطَانٍ مَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي.
١٣٨- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : خَبَّرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُتَمَرِّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْطَانًا، لِمُفَارَقَةِ أَخْلاَقِهِ وَأَفْعَالِهِ أَخْلاَقَ سَائِرِ جِنْسِهِ وَأَفْعَالَهُ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْخَيْرِ ؛ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : شَطَنْتُ دَارِي مِنْ دَارِكَ، يُرِيدُ بِذَلِكَ بَعُدْتُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ :.