وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ :.
| أَظَلُيمُ إِنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلاً | أَهْدَى السَّلاَمَ تَحِيَّةً ظُلْمُ |
وَالشَّوَاهِدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تُكْثُرُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ، لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ.
فَإِذَ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِخْرَاجِ الْعَرَبِ مَصَادِرَ الأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ أَفْعَالِهَا كَثِيرًا، وَكَانَ تَصْدِيرُهَا إِيَّاهَا عَلَى مَخَارِجِ الأَسْمَاءِ مَوْجُودًا فَاشِيًا، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ صَوَابُ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ :﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، أَنَّ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ : أَبْدَأُ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ، قَبْلَ فِعْلِي، أَوْ قَبْلَ قَوْلِي. وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ بِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ :﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَقْرَأُ مُبْتَدِئًا بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ، أَوْ أَبْتَدِئُ قِرَاءَتِي بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ فَجَعَلَ الاِسْمَ مَكَانَ التَّسْمِيَةِ، كَمَا جَعَلَ الْكَلاَمَ مَكَانَ التَّكْلِيمِ، وَالْعَطَاءَ مَكَانَ الإِعْطَاءِ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، رُوِيَ الْخَبَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ؛
١٤١- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : أَوَّلُ مَا نَزَلَ به جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ، قُلْ أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَالَ : قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، يَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِذِكْرِ اللَّهِ رَبِّكِ، وَقُمْ وَاقْعُدْ بِذِكْرِ اللَّهِ.