فَأَغْرَى بِدُونَكَ، وَهِيَ مُؤْخِرَةٌ ؛ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : دُونَكَ دَلْوِي فَذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ :.
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا
يَعْنِي : ثم عَلَيْكُمَا اسْمُ السَّلاَمِ، أَيِ الْزَمَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ، وَدَعَا ذِكْرِيَ، وَالْوَجْدَ بِي ؛ لِأَنَّ مَنْ بَكَى حَوْلاً عَلَى امْرِئٍ مَيِّتٍ فَقَدِ اعْتَذَرَ، فَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الآخَرُ مِنْهُمَا : ثُمَّ تَسْمِيَتِي اللَّهَ عَلَيْكُمَا، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِلشَّيْءِ يَرَاهُ فَيُعْجِبُهُ : وَاسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ. يَعُوذُهُ بِذَلِكَ مِنَ السُّوءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمَا مِنَ السُّوءِ. وَكَأنَّ الْوَجْهَ الأَوَّلَ أَشْبَهُ الْمَعْنَيَيْنِ بِقَوْلِ لَبِيدٍ.
وَيُقَالُ لِمَنْ وَجَّهَ بَيْتَ لَبِيدٍ هَذَا إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : ثُمَّ السَّلاَمُ عَلَيْكُمَا : أَتَرَى مَا قُلْنَا مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ جَائِزًا، أَوْ أَحَدَهُمَا، أَوْ غَيْرَ مَا قُلْتُ فِيهِ ؟ فَإِنْ قَالَ : لاَ أَبَانَ مِقْدَارَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِتَصَارِيفِ وُجُوهِ كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَأَغْنَى خَصْمُهُ عَنْ مُنَاظَرَتِهِ. وَإِنَّ قَالَ : بَلَى قِيلَ لَهُ : فَمَا بُرْهَانُكَ عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْتَ مِنَ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ الصَّوَابُ دُونَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ مُحْتَمِلُهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يُلْزِمُنَا تَسْلِيمَهُ لَكَ ؟ وَلاَ سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ.
١٤٢- وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، @


الصفحة التالية
Icon