وَهَذَا التَّأْوِيلُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ بِهِ رَبِّنَا رَحْمَنُ هُوَ الَّذِي بِهِ رَحِيمٌ، وَإِنْ كَانَ لِقَوْلِهِ الرَّحْمَنَ. مِنَ الْمَعْنَى مَا لَيْسَ لِقَوْلِهِ الرَّحِيمَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَعْنَى الرَّحْمَنِ بِمَعْنَى الرَّقِيقِ عَلَى مَنْ رَقَّ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الرَّحِيمِ بِمَعْنَى الرَّقِيقِ بِمَنْ رَفَقَ بِهِ.
وَالْقَوْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْنَاهُ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ، أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ؛ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مُوَافِقًا مَعْنَاهُ مَعْنَى ذَلِكَ، فِي أَنَّ لِلرَّحْمَنِ مِنَ الْمَعْنَى مَا لَيْسَ لِلرَّحِيمِ، وَأَنَّ لِلرَّحِيمِ تَأْوِيلاً غَيْرَ تَأْوِيلِ الرَّحْمَنِ.
١٥١- وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، مَا حَدَّثَنِي بِهِ، عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلاَعِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ نَصْرُ بْنُ عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، يَقُولُ : كَانَ الرَّحْمَنُ، فَلَمَّا اخْتَزَلَ الرَّحْمَنُ مِنَ اسْمِهِ كَانَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ.
وَالَّذِي أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَطَاءٌ بِقَوْلِهِ هَذَا : أَنَّ الرَّحْمَنَ كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي لاَ يَتَسَمَّى بِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَلَمَّا تَسَمَّى بِهِ الْكَذَّابُ مُسَيْلِمَةُ وَهُوَ اخْتِزَالُهُ إِيَّاهُ، يَعْنِي اقْتِطَاعَهُ مِنْ أَسْمَائِهِ لِنَفْسِهِ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ اسْمَهَ الرَّحِيمُ الرَّحِيمُ، @