وَقَالَ سَلاَمَةُ بْنُ جَنْدَلٍ السعدى :.

عَجِلْتُمْ عَلَيْنَا عَجْلَتَيْنَا عَلَيْكُمْ وَمَا يَشَأِ الرَّحْمَنُ يَعْقِدُ وَيُطْلِقِ
وَقَدْ زَعَمَ أَيْضًا بَعْضُ مَنْ ضَعُفَتْ مَعْرِفَتُهُ بِتَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَقَلَّتْ رِوَايَتُهُ لِأَقْوَالِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، أَنَّ الرَّحْمَنَ مَجَازُهُ ذُو الرَّحْمَةِ، وَالرَّحِيمَ مَجَازُهُ الرَّاحِمُ. ثُمَّ قَالَ : قَدْ يُقَدِّرُونَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ لَفْظٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَذَلِكَ لاِتِّسَاعِ الْكَلاَمِ عِنْدَهُمْ. قَالَ : وَقَدْ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا : نَدْمَانٌ وَنَدِيمٌ. ثُمَّ اسْتَشْهَدَ بِيت بُرْجِ بْنِ مُسْهِرٍ الطَّائِيِّ :.
وَنَدْمَانٍ يَزِيدُ الْكَأْسَ طِيبًا سَقَيْتُ وَقَدْ تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ
وَاسْتُشْهِدَ بِأَبْيَاتٍ نَظَائِرَ لَهُ فِي النَّدِيمِ وَالنَّدْمَانِ. فَفَرَّقَ بَيْنَ مَعْنَى الرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ فِي التَّأْوِيلِ، لِقَوْلِهِ : الرَّحْمَنُ ذُو الرَّحْمَةُ، وَالرَّحِيمُ : الرَّاحِمُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ بَيَانَ تَأْوِيلِ مَعْنَييْهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ. ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِاللَّفْظَيْنِ يَأْتِيَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَعَادَ إِلَى مَا قَدْ جَعَلَهُ بِمَعْنَيَيْنِ، فَجَعَلَهُ مِثَالَ مَا هُوَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَعَ اخْتِلاَفِ الأَلْفَاظِ.


الصفحة التالية
Icon