فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ إِدْخَالِ الأَلْفِ وَاللاَّمِ فِي الْحَمْدِ ؟ وَهَلاَّ قِيلَ : حَمْدًا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قِيلَ : إِنَّ لِدُخُولِ الأَلْفِ وَاللاَّمِ فِي الْحَمْدِ مَعْنًى لاَ يُؤَدِّيهِ قَوْلُ الْقَائِلِ حَمْدًا لله، بِإِسْقَاطِ الأَلْفِ وَاللاَّمِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ دُخُولَهُمَا فِي الْحَمْدِ مُنْبِئٌّ عَن أَنَّ مَعْنَاهُ : جَمِيعُ الْمَحَامِدِ وَالشُّكْرُ الْكَامِلُ لِلَّهِ. وَلَوْ أُسْقِطَتَا مِنْهُ لَمَا دَلَّ إِلاَّ عَلَى أَنْ حَمْدَ قَائِلِ ذَلِكَ لِلَّهِ، دُونَ الْمَحَامِدِ كُلِّهَا. إِذْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ : حَمْدًا لِلَّهِ أَوْ حَمْدٌ لِلَّهِ : أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْدًا، وَلَيْسَ التَّأْوِيلُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تَالِيًا سُورَةً أَمِ الْقُرْآنُ أَحْمَدَ اللَّهَ، بَلِ التَّأْوِيلُ فِي ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ الْمَحَامِدِ لِلَّهِ بِأُلُوهِيَّتِهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ، بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعَمِ الَّتِي لاَ كُفْاءَ لَهَا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْعَاجِلِ وَالآجِلِ.
وَلِذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى، تَتَابَعَتْ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ وَعُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى رَفْعِ الْحَمْدِ مِنَ :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ دُونَ نَصْبِهَا، الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى تَالِيهِ كَذَلِكَ : أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْدًا. وَلَوْ قَرَأَ قَارِئٌ ذَلِكَ بِالنَّصْبِ، لَكَانَ عِنْدِي مُحِيلاً مَعْنَاهُ وَمُسْتَحِقًّا الْعُقُوبَةَ عَلَى قِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ كَذَلِكَ إِذَا تَعَمَّدَ قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِخَطَئِهِ وَفَسَادِ تَأْوِيلِهِ.