وَذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، الَّذِي هُوَ خَبَرٌ عَنْ مُلْكِهِ جَمِيعَ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ، وَأَنْ يَكُونَ مُجَاوِرُ وَصَفِهِ بِالْعَظَمَةِ وَالأُلُوهَةِ مَا كَانَ لَهُ نَظِيرًا فِي الْمَعْنِيِّ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ قَبْلَ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مُؤَخِّرًا. وَقَالُوا : نَظَائِرُ ذَلِكَ مِنَ التَّقْدِيمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ وَالْمُؤَخَّرُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ أَفْشَى وَفِي مَنْطِقِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ :.

طَافَ الْخَيَالُ وَأَيْنَ مِنْكَ لِمَامَا فَارْجِعْ لِزَوْرِكَ بِالسَّلاَمِ سَلاَمَا
بِمَعْنَى طَافَ الْخَيَالُ لِمَامًا وَأَيْنَ هُوَ مِنْكَ. وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا﴾ الْمَعْنَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّمًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آيَةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ).
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْقُرَّاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي تِلاَوَةِ (مَلِكِ يَوْمَ الدِّينِ )، فَبَعْضُهُمْ يَتْلُوهُ :(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وَبَعْضُهُمْ يَتْلُوهُ :﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَبَعْضُهُمْ يَتْلُوهُ :(مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ) بِنَصْبِ الْكَافِ.


الصفحة التالية
Icon