بمعْنِي : وَفَّقَكَ اللَّهُ لِقَضَاءِ حَاجَتِي.
وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ :.

وَلاَ تُعْجِلَنِّي هَدَاكَ الْمَلِيكُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالاَ
فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ : وَفَّقَكَ اللَّهُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي أَمْرِي.
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ تَنْزِيلِهِ. وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ أَنَّهُ لاَ يُبَيِّنُ لِلظَّالِمِينَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضِهِ. وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، وَقَدْ عَمَّ بِالْبَيَانِ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ خَلْقِهِ ؟ وَلَكِنَّهُ عَنَى جَلَّ وَعَزَّ، أَنَّهُ لاَ يُوَفِّقُهُمْ، وَلاَ يَشْرَحُ لِلْحَقِّ وَالإِيمَانِ صُدُورَهُمْ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ :﴿اهْدِنَا﴾ زِدْنَا هِدَايَةً.
وَلَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِمَسْأَلَةِ رَبِّهِ الزِّيَادَةَ فِي الْبَيَانِ، أَوِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ. فَإِنْ كَانَ ظَنَّ أَنَّهُ أُمِرَ بِمَسْأَلَتةِ الزِّيَادَةِ فِي الْبَيَانِ فَذَلِكَ مَا لاَ وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لاَ يُكَلِّفُ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِهِ إِلاَّ بَعْدَ تَبْيِينِهِ لَهُ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهِ. وَلَوْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى مَسْأَلَتِهِ الْبَيَانَ، لَكَانَ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ خَلْفٌ ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَفْرِضُ فَرْضًا إِلاَّ مُبَيِّنًا لِمَنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ الَّتِي لَمْ يَفْرِضْهَا. وَفِي فَسَادِ وَجْهِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ عَنْ أَنَّ مَعْنَى :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ غَيْرُ مَعْنَى بَيِّنْ لَنَا فَرَائِضَكَ وَحُدُودَكَ.


الصفحة التالية
Icon