قِيلَ لَهُ : قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ اجْتِزَاءِ الْعَرَبِ فِي مَنْطِقِهَا بِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ إِذَا كَانَ الْبَعْضُ الظَّاهِرُ دَالاً عَلَى الْبَعْضِ الْبَاطِنِ وَكَافِيًا مِنْهُ، فَقَوْلُهُ :﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ بِمَسْأَلَتِهِ الْمَعُونَةَ وَطَلَبِهِمْ مِنْهُ الْهِدَايَةَ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ لَمَّا كَانَ مُتَقَدِّمًا قَوْلَهُ :﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الَّذِي هُوَ إِبَانَةٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَإِبْدَالٌ مِنْهُ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى مَنْ أُمِرْنَا بِمَسْأَلَتِهِ الْهِدَايَةِ لِطَرِيقِهِمْ هُوَ الْمِنْهَاجُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْ تَأْوِيلِهِ آنِفًا، فَكَانَ ظَاهِرُ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ قُرْبِ تَجَاوُرِ الْكَلِمَتَيْنِ مُغْنِيًا عَنْ تَكْرَارِهِ كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ :.
| كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ | يُقَعْقِعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ |
وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ :.
| تَرَى أَرْبَاقَهُمْ مُتَقَلِّدِيهَا | إِذَا صَدِئَ الْحَدِيدُ عَلَى الْكُمَاةِ@ |