وَيَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى : فِي بِئْرِ حُورٍ سَرَى، أَيْ فِي بِئْرِ هَلَكَةٍ، وَأَنَّ لاَ بِمَعْنَى الإِلْغَاءِ وَالصِّلَةِ. وَيَعْتَلُّ أَيْضًا لِذَلِكَ بِقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ :.
| فَمَا أَلُومُ الْبِيضَ أَنْ لاَ تَسْخَرَا | لَمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ الْقَفَنْدَرَا |
| وَيَلْحَيْنَنِي فِي اللَّهْوِ أَنْ لاَ أُحِبَّهُ | وَلِلَّهْوِ دَاعٍ دَائِبٌ غَيْرُ غَافِلِ |
وَحُكِيَ عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ غَيْرِ الَّتِي مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهَا بِمَعْنَى سِوَى، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلاَمِ كَانَ عِنْدَهُ :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ﴾ الَّذِينَ هُمْ سِوَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِينَ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفيين يَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ غَيْرِ الَّتِي مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى سِوَى لَكَانَ خَطَأً أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا بِ لاَ، إِذْ كَانَتْ لاَ لاَ يُعْطَفُ بِهَا إِلاَّ عَلَى جَحْدٍ قَدْ تَقَدَّمَهَا. كَمَا كَانَ خَطَأً قَوْلُ الْقَائِلِ : عِنْدِي سِوَى أَخِيكَ، وَلاَ أَبِيكَ ؛ لِأَنَّ سِوَى لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ النَّفْيِ وَالْجُحُودِ ؛@