٢٢٣- وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ :﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ النَّصَارَى.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فكُلُّ جائِر عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَسَالِكٍ غَيْرَ الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ فَضَالٌّ عِنْدَ الْعَرَبِ لِإِضْلاَلِهِ وَجْهَ الطَّرِيقِ، فَلِذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ النَّصَارَى ضُلاَّلاً لِخَطَئِهِمْ فِي الْحَقِّ مَنْهَجَ السَّبِيلِ، وَأَخْذِهِمْ مِنَ الدِّينِ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ صِفَةِ الْيَهُودِ ؟
قِيلَ : بَلَى.
فَإِنْ قَالَ : كَيْفَ خَصَّ النَّصَارَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَخَصَّ الْيَهُودَ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ ؟
قِيلَ : إِنَّ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ ضُلاَّلٌ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَسَمَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ صِفَتِهِ لِعِبَادِهِ بِمَا يَعْرِفُونَهُ بِهِ إِذَا ذَكَرَهُ لَهُمْ، أَوْ أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلاَّ بِمَا هُوَ لَهُ صِفَةٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ صِفَاتِ الذَّمِّ زِيَادَاتٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ أَهْلِ الْغَبَاءِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ أَنَّ فِيَ وَصْفِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ النَّصَارَى بِالضُّلاَلِ بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ وَإِضَافَتِهِ الضُّلاَّلَ إِلَيْهِمْ دُونَ إِضَافَةِ إِضْلاَلِهِمْ إِلَى نَفْسِهِ، @


الصفحة التالية
Icon