وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ خَطَئِهِ : أَنَّ بَلْ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ مَفْهُومٌ تَأْوِيلُهَا وَمَعْنَاهَا، وَأَنَّهَا تُدْخِلُهَا فِي كَلاَمِهَا رُجُوعًا عَنْ كَلاَمٍ لَهَا قَدْ تَقَضَّى كَقَوْلِهِمْ : مَا جَاءَنِي أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ ؛ وَمَا رَأَيْتُ عَمْرًا بَلْ عَبْدَ اللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلاَمِ، كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ :.
| وَلأَشْرَبَنَّ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيًا | وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا |
| بِالْجُلَّسَانِ وَطَيِّبٌ أَرْدَانُهُ | بِالْوَنِّ يُضْرَبُ لِي يَكُرُّ الأُصْبُعَا |
بَلْ عُدَّ هَذَا فِي قَرِيضٍ غَيْرِهِ وَاذْكُرْ فَتًى سَمْحَ الْخَلِيقَةِ أَرْوَعَا
فَكَأَنَّهُ قَالَ : دَعْ هَذَا وَخُذْ فِي قَرِيضٍ غَيْرِهِ. فَبَلْ إِنَّمَا يَأْتِي فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مِنَ الْكَلاَمِ.