قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ : فَتَرْكُ الأَصْلِ الَّذِي أَصَّلَهُ فِي الم وَأَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ بِ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ وَنَبْذُهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. وَاللاَّزِمُ لَهُ عَلَى الأَصْلِ الَّذِي كَانَ أَصْلُهُ أَنْ لاَ يُجِيزَ الرَّفْعَ فِي هُدًى بِحَالٍ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الاِسْتِئْنَافِ إِذْ كَانَ مَدْحًا. فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ لِذَلِكَ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِتْبَاعِ لِمَوْضِعِ ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ فَكَانَ اللاَّزِمُ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ خَطَأً، وَذَلِكَ أَنَّ الم إِذَا رَفَعَتْ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ فَلاَ شَكَّ أَنَّ هُدًى غَيْرُ جَائِزٍ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِذَلِكَ بِمَعْنَى المرَّافِعِ لَهُ، أَوْ تَابِعًا لِمَوْضِعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ، لِأَنَّ مَوْضِعَهُ حِينَئِذٍ نَصْبٌ لِتَمَامِ الْخَبَرِ قَبْلَهُ وَانْقِطَاعِهِ بِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.
٢٦٤- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ : اتَّقَوْا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَأَدَّوْا مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ.
٢٦٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُقُوبَتَهُ فِي تَرْكِ مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْهُدَى، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ.