الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾
وَتَأْوِيلُ ﴿سَوَاءٌ﴾ : مُعْتَدِلٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّسَاوِي، كَقَوْلِكَ : مُتَسَاوٍ هَذَانِ الأَمْرَانِ عِنْدِي، وَهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ ؛ أَيْ هُمَا مُتَعَادِلاَنِ عِنْدِي. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ يَعْنِي بذلك أَعْلِمْهُمْ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِمَا عَلَيْهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِلْفَرِيقِ الآخَرِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ مُعْتَدِلٌ عِنْدَهُمْ أَيُّ الأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِمُ الإِنْذَارُ أَمْ تَرْكُ الإِنْذَارِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُؤْمِنُونَ، وَقَدْ خَتَمْتُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :.
| تُقدت بِيَ الشَّهْبَاءُ نَحْوَ ابْنِ جَعْفَرٍ | سَوَاءٌ عَلَيْهَا لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا |