٣٠٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وَالْغِشَاوَةُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ مَخْرَجِ النَّصْبِ فِيهَا ؟
قِيلَ لَهُ : أنْ تنَصَبَهَا بِإِضْمَارِ جَعَلَ كَأَنَّهُ قَالَ : وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً ؛ ثُمَّ أَسْقَطَ جَعَلَ ؛ إِذْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْكَلاَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ نَصَبُهَا عَلَى اتِّبَاعِهَا مَوْضِعَ السَّمْعِ إِذْ كَانَ مَوْضِعُهُ نَصْبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا إِعَادَةُ الْعَامِلِ فِيهِ عَلَى غِشَاوَةٍ وَلَكِنْ عَلَى إِتْبَاعِ الْكَلاَمِ بَعْضَهُ بَعْضًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ ثُمَّ قَالَ :﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٍ عِينٍ﴾ فَخَفَضَ اللَّحْمَ وَالْحُورَ العين عَلَى الْعَطْفِ بِهِ عَلَى الْفَاكِهَةِ إِتْبَاعًا لِآخِرِ الْكَلاَمِ أَوَّلَهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّحْمَ لاَ يُطَافُ بِهِ وَلاَ بِالْحُورِ العين، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسَهُ :.



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا@