وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّاسَ لُغَةٌ غَيْرُ أُنَاسٍ، وَأَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تُصَغِّرُهُ نُوَيْسٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّ الأَصْلَ لَوْ كَانَ أُنَاسٌ لَقِيلَ فِي التَّصْغِيرِ : أُنَيْسٌ، فَرُدَّ إِلَى أَصْلِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَجْمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، وَأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَتُهُمْ.
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَسْمَائِهِمْ.
٣١٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى أَمْرِهِمْ.
وَقَدْ سُمَيَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَسْمَاؤُهُمْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، غَيْرَ أَنِّي تَرَكْتُ تَسْمِيَتَهُمْ كَرَاهَةَ إِطَالَةِ الْكِتَابِ بِذِكْرِهِمْ.
٣١٦- حَدَّثَنَا الْحُسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ :﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ قَالَ : هَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ.