وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ.
٣٢٣- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، جَلَّ ذِكْرُهُ :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ : هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِمَا أَظْهَرُوا.
وَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلِيلِ عَلَى تَكْذِيبِ اللَّهِ قَوْلَ الزَّاعِمِينَ : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلاَّ مَنْ كَفَرَ بِهِ عِنَادًا، بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَبَعْدَ تَقَرُّرِ صِحَّةِ مَا عَانَدَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَالإِقْرَارِ بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنَ النِّفَاقِ وَخِدَاعِهِمْ إِيَّاهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ أَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ مُقِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ بِخِدَاعِهِمْ الَّذِي يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ بِهِ يُخَادِعُونَ رَبَّهُمْ وَأَهْلَ الإِيمَانِ بِهِ مَخْدُوعُونَ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا بِتَكْذِيبِهِمْ بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَهُ مِنْ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ وَاعْتِقَادِ الْكُفْرِ بِهِ، وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ مُصِرُّونَ.


الصفحة التالية
Icon