وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْطِئُهُ وَيَقُولُ : إِنَّمَا أُلْغِيَتْ كَانَ فِي التَّعَجُّبِ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ تَقَدَّمَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ : حَسَنًا كَانَ زَيْدٌ، وَحَسَنٌ كَانَ زَيْدٌ يُبْطِلُ كَانَ، وَيَعْمَلُ مَعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي بِأَلْفَاظِ الأَسْمَاءِ إِذَا جَاءَتْ قَبْلَ كَانَ وَوَقَعَتْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَسْمَاءِ. وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي إِبْطَالِهَا إِذَا أُبْطِلَتِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَشَبَيهُ الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ بِفَعَلَ وَيَفْعَلُ اللَّتَيْ لاَ يَظْهَرُ عَمَلُ كَانَ فِيهِمَا، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : يَقُومُ كَانَ زَيْدٌ، وَلاَ يَظْهَرُ عَمَلُ كَانَ فِي يَقُومُ، وَكَذَلِكَ قَامَ كَانَ زَيْدٌ. فَلِذَلِكَ أَبْطَلَ عَمَلَهَا مَعَ فَاعِلٍ تَمْثِيلاً بِفَعَلَ وَيَفْعَلُ، وَأُعْمِلَتْ مَعَ فَاعِلٍ أَحْيَانًا لِأَنَّهُ اسْمٌ كَمَا تَعْمَلُ فِي الأَسْمَاءِ. فَأَمَّا إِذَا تَقَدَّمَتْ كَانَ الأَسْمَاءَ وَالأَفْعَالَ وَكَانَ الاِسْمُ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا، فَخَطَأٌ عِنْدَهُ أَنْ تَكُونَ كَانَ مُبْطَلَةٌ ؛ فَلِذَلِكَ أَحَالَ قَوْلَ الْبَصْرِيِّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي يَكْذِبُونَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، فَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَمْ يَجِئْ هَؤُلاَءِ بَعْدُ.