وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ الأَلْفُ وَاللاَّمُ فِي النَّاسِ وَهُمْ بَعْضُ النَّاسِ لاَ جَمِيعَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ عِنْدَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِذلك فى هَذِهِ الآيَةِ بِأَعْيَانِهِمْ. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ الَّذِينَ تَعْرِفُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَقِينِ وَالتَّصْدِيقِ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلِذَلِكَ أُدْخِلَتِ الأَلْفُ وَاللاَّمُ فِيهِ كَمَا أُدْخِلَتَا فِي قَوْلِهِ :﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ لِأَنَّهُ أُشِيرَ بِدُخُولِهَما إِلَى نَاسٍ مَعْرُوفِينَ عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالسُّفَهَاءُ جَمْعُ سَفِيهٍ، كَماالْعُلَمَاءِ جَمْعُ عَلِيمٍ، وَالْحُكَمَاءِ جَمْعُ حَكِيمٍ وَالسَّفِيهُ : الْجَاهِلُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ، الْقَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِمَوَاضِعِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ وَلِذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ سُفَهَاءَ، فَقَالَ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لِضَعْفِ آرَائِهِمْ، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَوَاضِعِ الْمَصَالِحِ وَالْمَضَارِّ الَّتِي تُصْرَفُ إِلَيْهَا الأَمْوَالُ.


الصفحة التالية
Icon