٣٦١- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ :﴿شَيَاطِينِهِمْ﴾ : أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَرَأَيْتُ قَوْلِهِ :﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ فَكَيْفَ قِيلَ ﴿: خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ ؟ وَلَمْ يَقُلْ خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْجَارِيَ بَيْنَ النَّاسِ فِي كَلاَمِهِمْ خَلَوْتُ بِفُلاَنٍ أَكْثَرُ وَأَفْشَى مِنْ خَلَوْتُ إِلَى فُلاَنٍ، وَمِنْ قَوْلِكَ : إِنَّ الْقُرْآنَ أَفْصَحُ الْبَيَانِ.
قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : يُقَالَ خَلَوْتُ إِلَى فُلاَنٍ، إِذَا أُرِيدَ بِهِ : خَلَوْتُ إِلَيْهِ فِي الحَاجَةٍ خَاصَّةٍ ؛ لاَ يَحْتَمِلُ إِذَا قِيلَ كَذَلِكَ إِلاَّ الْخَلاَءَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ. فَأَمَّا إِذَا قِيلَ : خَلَوْتُ بِهِ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْخَلاَءُ بِهِ فِي الْحَاجَةَ، وَالآخَرُ : فِي السُّخْرِيَةِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ لاَ شَكَّ أَفْصَحُ مِنْهُ لَوْ قِيلَ : وَإِذَا خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ لِمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ : إِذَا خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ مِنَ الْتِبَاسِ الْمَعْنَى عَلَى سَامِعِيهِ الَّذِي هُوَ مُنْتَفٍ عَنْ قَوْلِهِ :﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ فَهَذَا أَحَدُ الأَقْوَالِ.


الصفحة التالية
Icon