وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ : تَوْبِيخُهُ إِيَّاهُمْ وَلَوْمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا رَكِبُوا مِنْ مَعَاصِيه وَالْكُفْرِ بِهِ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ فُلاَنًا لَيَهْزَأُ مِنْهُ الْيَوْمَ وَيَسْخَرُ مِنْهُ ؛ يُرَادُ بِهِ تَوْبِيخُ النَّاسِ إِيَّاهُ وَلَوْمُهُمْ لَهُ، أَوْ إِهْلاَكُهُ إِيَّاهُمْ وَتَدْمِيرُهُ بِهِمْ، كَمَا قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ :.
| سَائِلْ بِنَا حُجْرَ ابْنَ أُمِّ قَطَّامِ إِذْ | ظَلَّتْ بِهِ السُّمْرُ النَّوَاهِلُ تَلْعَبُ |
وَقَالَ آخَرُونَ : قَوْلُهُ :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ﴾ عَلَى الْجَوَّابِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِمَنْ كَانَ يَخْدَعُهُ إِذَا ظَفَرَ بِهِ : أَنَا الَّذِي خَدَعْتُكَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُ خَدِيعَةٌ وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ إِذْ صَارَ الأَمْرُ إِلَيْهِ. قَالُوا : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ وَاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ عَلَى الْجَوَابِ، وَاللَّهُ لاَ يَكُونُ مِنْهُ الْمَكْرُ وَلاَ الْهُزْءُ. وَالْمَعْنَى عندهم أَنَّ الْمَكْرَ وَالْهُزْءُ حَاقَ بِهِمْ.