فَإِنْ قَالَ : لاَ، كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ وَخَرَجَ منْ مِلَّةِ الإِسْلاَمِ، وَإِنْ قَالَ : بَلَى، قِيلَ لَهُ : أَفَتَقُولُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي قُلْتَ :﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ وَسَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ؛ يَلْعَبُ اللَّهُ بِهِمْ وَيَعْبَثُ، وَلاَ لَعِبَ مِنَ اللَّهِ وَلاَ عَبَثٌ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ، وَصَفَ اللَّهَ بِمَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ وَعَلَى تَخْطِئَةِ وَاصِفِهِ بِهِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ مَا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ مِنَ الْعُقُولِ عَلَى ضَلاَلِ مُضِيفِهِ إِلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ : لاَ أَقُولُ يَلْعَبُ اللَّهُ بِهِ وَلاَ يَعْبَثُ، وَقَدْ أَقُولُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَسْخَرُ مِنْهُمْ ؛ قِيلَ : فَقَدْ فَرَّقْتَ بَيْنَ مَعْنَى اللَّعِبِ، وَالْعَبَثِ، وَالْهُزْءِ، وَالسُّخْرِيَةِ، وَالْمَكْرِ، وَالْخَدِيعَةِ. وَمِنَ الْوَجْهِ الَّذِي جَازَ قِيلَ هَذَا وَلَمْ يَجُزْ قِيلَ هَذَا افْتَرَقَ مَعْنَيَاهُمَا، فَعُلِمَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الآخَرِ.
وَلِلْكَلاَمِ فِي هَذَا النَّوْعِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا كَرِهْنَا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِاسْتِقْصَائِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا ؛
٣٦٧- حَدَّثَنِي بِهِ، مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ يُمْلِي لَهُمْ.


الصفحة التالية
Icon