وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ :﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَزِيدُهُمْ، عَلَى وَجْهِ الإِمْلاَءِ وَالتَّرْكِ لَهُمْ فِي عُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ، كَمَا وَصَفَ رَبُّنَا أَنَّهُ فَعَلَ بِنُظَرَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ فكذلك قَوْلِهِ :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَعْنِي : يذَرُهُمْ وَنَتْرُكُهُمْ فِيهِ وَيمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا إِلَى إِثْمِهِمْ.
وَلاَ وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِمَعْنَى يَمُدُّ لَهُمْ لِأَنَّهُ لاَ تَدَافُعَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بَلَغْتُهَا أَنْ يَسْتَجِيزُوا قَوْلَ الْقَائِلِ : مَدَّ النَّهَرَ نَهَرٌ آخَرُ، بِمَعْنَى : اتَّصَلَ بِهِ فَصَارَ زَائِدًا مَاءُ الْمُتَّصَلِ بِهِ بِمَاءِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ تَأَوُّلٍ مِنْهُمْ، ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَدَّ النَّهَرَ نَهَرٌ آخَرُ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالطُّغْيَانُ الْفُعْلاَنُ، مِنْ قَوْلِكَ : طَغَى فُلاَنٌ يَطْغَى طُغْيَانًا إِذَا تَجَاوَزَ فِي الأَمْرِ حَدَّهُ فَبَغَى وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ :﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ أَيْ يَتَجَاوَزُ حَدَّهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :.
| وَدَعَا اللَّهَ دَعْوَةً لاَتَ هَنَّا | بَعْدَ طُغْيَانِهِ فَظَلَّ مُشِيرَا@ |