وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الدَّلاَلَةِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةٍ رَكِبَهَا أَوْ ضَلاَلَةٍ اعْتَقَدَهَا إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُ بِصَوَابِ وَجْهِهَا فَيَرْكَبُهَا عِنَادًا مِنْهُ لِرَبِّهِ فِيهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ فَرِيقِ الضَّلاَلَةِ الَّذِي ضَلَّ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ هَادٍ وَفَرِيقِ الْهُدَى فَرْقٌ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَسْمَائِهِمَا وَأَحْكَامِهِمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَتَعَرَّوْنَ عِنْدَ طَوَافِهِمْ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ وَيُبْدُونَ عَوْرَاتِهِمْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَالْمُحَرِّمِينَ مِنْهُمْ أَكْلَ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَلاَلِ رِزْقِهِ تَبَرُّرًا عِنْدَ نَفْسِهِ لِرَبِّهِ :﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ مِنَ الْكِسَاءِ وَاللِّبَاسِ، ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا﴾ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْتُكُمْ، وَحَلَّلْتُهُ لَكُمْ، ﴿وَاشْرَبُوا﴾ مِنْ حَلاَلِ الأَشْرِبَةِ، وَلاَ تُحَرِّمُوا إِلاَّ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٥٦٤- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النِّسَاءَ، كُنَّ يَطُفْنَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : بِغَيْرِ ثِيَابٍ إِلاَّ أَنْ تَجْعَلَ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةً فِيمَا وُصِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَتَقُولُ :
| الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ |